محمد كرد علي

146

خطط الشام

الترك الترعة سنة ( 1915 ) قام بالدفاع عنها الجنرال مكسويل ونجح على أيسر وجه . ولم تمض مدة قليلة بعد الحرب حتى عادت الترعة إلى ما كانت عليه قبلها وهي اليوم إحدى الطرق البحرية العظيمة في العالم أجمع . وقد مر منها في سنة ( 1925 ) 5337 سفينة . وكان مجموع ما تحمله هذه السفن ( 935 ، 761 ، 26 ) طنا . لا جرم أن إصلاح الترعة وجعلها صالحة لسير السفن كل حين عمل شاق يتطلب جهودا عظيمة . وكان عرض الترعة في بادئ أمرها اثنين وعشرين مترا في القعر وثمانية أمتار عمقا . في حين أنها اليوم خمسة وأربعون مترا عرضا في القعر بعمق عشرة أمتار ونصف ، مما يدل على أن العمل فيها متواصل وأن عرضها قد تضاعف . ثم إن عرض الترعة على مستوى سطح الماء يختلف بين المائة والعشرين والمائة والأربعين مترا وقد يبلغ المائة والستين ، وطولها 168 كيلو مترا . وتقرر مؤخرا أن يجعل عمق الماء ثلاثة عشر مترا وعرض الترعة في القعر ستين مترا . هذا والنفقات تزداد يوما فيوما . وقد بلغ ما صرف على هذه الترعة منذ البدء فيها في سنة ( 1859 ) إلى يومنا هذا ما يقرب المليار من الفرنكات الذهبية . ويبدو في ميزانيات هذا العمل عجز ظاهر من أول الأمر . وكان ما استحصل من هذا العمل لا يتجاوز الستة ملايين من الفرنكات على الرغم من الرسوم الباهظة الموضوعة على التجارة والبواخر وتحسنت الحالة في العهد الأخير . وفي سنة ( 1923 ) بلغت الواردات غير الصافية 419 مليون فرنك وكان الصافي من الواردات سنة ( 1924 ) 264 مليون فرنك . اسم هذه الشركة « الشركة العمومية لترعة السويس البحرية » وهي شركة مصرية بقانونها وشركة دولية عمومية بالاسم . غير أن حقيقتها شركة إفرنسية وأكثرية هيأة ادارتها إفرنسية أيضا . ورئيسها الذي خلف دليسبس إفرنسي أبدا . ومركز إدارتها في باريز وقد دفعت هذه الشركة عن سنة ( 1921 ) 14 مليون فرنك إلى الحكومة الفرنسية ضرائب عن أموالها . ومركز الإدارة العامة أيضا في باريز تقوم بإدارة الثلاث شعب الموجودة في مصر والتي يديرها موظفون إفرنسيون .